Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب الديات فيما دون النفس

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٥/ ٩٤٥٥

مطالب بالبيان؛ لأن الله ﷾ قال: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤].

ولذلك وضع الأصوليون القاعدة المعروفة: "لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة" (١)؛ ولا شك أن الناسَ بحاجة إلى البيان، فكون الرسول ﷺ أطلق فهذا دليل على اتحادها في الحكم، وليس شرطًا أن تتساوى الأمور، فقد تكون خطيئة أكبر من خطيئة، ومع ذلك يتحد حكمهما، فقد قال الرسول ﷺ في هذا الكتاب نفسه أيضًا: "وفي السن خمس من الإبل" (٢)، فلو ضُربتِ الخمسةُ بأعداد الأسنان والأضراس؛ لوجدت أنها تزيد عن الدية ومع ذلك قال به رسول الله ﷺ، فقد تكون الأمور توقيفية وفيها نص ظاهرٌ، ومع ذلك يختلف العلماء في المفهوم، فعند الخلاف لا بد من العودة إلى قول رسول الله ﷺ، ولا لوم على من يأخذ بحكم من الأحكام ثم يقول: هذا هو الذي قاله رسول الله ﷺ حتى وإن كان الذي خالف ذلك صحابي من أصحاب رسول الله ﷺ؛ فقول رسول الله هو المقدم بعد قول الله تعالى.

قوله: (وَقَدْ قِيلَ عَنْ مَالِكٍ إِنَّهُ قَالَ: "إِذَا شَانَتِ الْوَجْهَ كَانَ فِيهَا حُكُومَةٌ مِنْ غَيْرِ تَوْقِيفٍ" (٣)، وَمَعْنَى الْحُكُومَةِ عِنْدَ مَالِكٍ: مَا نَقَصَ مِنْ