لم يرد المؤلف عندما قال: "اضطرب قول مالك" أن مالكًا مضطرب في قوله بالمعنى الذي نعرفه من قولنا: إنسان مضطرب، بمعنى: أنه ما عرف هذا من هذا؛ بل ما قصده المؤلف أنه اضطرب قوله بأن نُقل عنه قولان في المسألة فبلغه هذا وبلغه ذاك.
وليس معنى الاضطراب: أن الإمام مالكًا ما استطاع أن يدرك ذلك الأمر، بل قال مرة بقول سليمان بن يسار، وقال مرة: لا يزاد فيها على عقلها شيء، وبه قال الجمهور.
والأولى هو الذي أخذ به الأئمة الثلاثة عدا مالك؛ لأن رسول الله ﷺ قال في ذلك الكتاب الذي تلقته الأمة بالقبول وعملوا به جيلًا بعد جيل، وقد اشتمل بلا شكٍّ على كثير من أهمِّ الأحكام ومنها ما يتعلق بالديات والقصاص وفي بعضها قال رسول الله ﷺ: "وفي الموضحة خمس من الإبل" (١)، وقد أدرك رسول الله ﷺ أن الموضحات تتنوع فمنها ما يبقى لها أثر، ومنها ما لا يبقى لها أثر، ولنتذكر أن رسول الله ﷺ