بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
• قوله: (بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى مَا قُلْنَا).
أي: اتفق جمهور العلماء (١) من حيث الجملة على أنها تكون في الرأس والوجه، ولا تكون في غير ذلك.
وخالف مالك الجمهور في جزئيات في الوجه: فيرى أن الأنف لا تكون فيها موضحة، ولا في اللَّحيِ الأسفل؛ لبعدهما عن الدماغ (٢).
وتظهر فائدة الخلاف: أنه على قول مالك خرج بعض الصور من الموضحة وصار فيها (حكومة)، أما الجمهور فيقولون: فيها موضحة وهي (خمسة من الإبل) وهذه هي الحكمة من الفرق بين مذهب مالك والجمهور.
• قوله: (أَعْنِي عَلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْعَمْدِ، وَوُجُوبِ الدِّيَةِ فِي الْخَطَإِ مِنْهَا).
لا يختلف العلماء في الموضحة أن فيها قصاصًا إذا كان التعدِّي عمدًا؛ لأنها محددة بالعظم فلا خطورة في هذا المقام، ولا يتجاوز بخلاف الذي يأتي بعدها فسيأتي الخلاف فيها وأن ابن الزبير أقام القصاص في بعضها، وخالف العلماء في ذلك كما سيشير إليه المؤلِّف.
• قوله: (فَقَالَ مَالِكٌ: لَا تَكُونُ الْمُوضِحَةُ إِلَّا فِي جِهَةِ الرَّأْسِ وَالْجَبْهَةِ وَالْخَدَّيْنِ وَاللَّحْيِ الأَعْلَى (٣)).