بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَمِنَ السُّنَّةِ مَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: دِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَكُلِّ ذِمِّيٍّ مِثْلُ دِيَةِ الْمُسْلِمٍ. قَالَ: وَكَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَان، وَعَلِيٍّ حَتَّى كَانَ مُعَاوِيَةُ، فَجَعَلَ فِي بَيْتِ الْمَالِ نِصْفَهَا، وَأَعْطَى أَهْلَ الْمَقْتُولِ نِصْفَهَا).
في هذه الرواية الدية كاملة من عهد الرسول ﷺ مرورًا بأبي بكر وعمر وعثمان إلى عليٍّ حتى جاء معاوية فجعل النصف في بيت مال المسلمين والنصف الآخر للمقتول.
* قوله: (ثُمَّ قَضَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ، وَأَلْغَى الَّذِي جَعَلَهُ مُعَاوِيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ) (١).
وحين آلت مقاليد الخلافة إلى عمر بن عبد العزيز قضى بالنصف للمقتول، وألغى النصف الذي جعله معاوية في بيت المال. إلا أن هذا الحديث ضعيفٌ، ولا يمكن أن نأخذ بحديث ضعيفٌ مع وجود حديث صحيح. وعمر بن عبد العزيز كان من أتقى الناس وقام بأمور كبيرة في خدمة الدولة الإسلامية بإرساء قواعد العدل والمساواة وسيرته نيرة معروفة.
* قوله: (قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَلَمْ يُقْضَ لِي أَنْ أُذَكِّرَ بِذَلِكَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ).
يعني لم يتمكن من أن يذكر لعمر بن عبد العزيز أن الدية كاملة كالمسلم؛ ذلك أن الزهري من التابعين الذين يرون أن ديته كاملة كالمسلم. والزهري من أخص الناس علاقة بعمر بن عبد العزيز، وقد أوعز إليه تدوين السنة، فكان من أوائل من بدؤوا بتدوين السنة (٢). وتدوين السنة كان منهيًّا