Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الكلام الآن هل هناك قدر محدد؟

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٥/ ٩٣٧٢

على أن حديث جبير بن مطعم ليس نصًّا في المسألة، ولكنه حلف النصرة التي كانت في الجاهلية بين المتحالفين.

* قوله: (أَنَّهُ قَالَ: "لَا حِلْفَ (١) فِي الإِسْلَامِ") (٢).

كان في الجاهلية حلف سمي بحلف النصرة، وهو أن يأتي إنسان إلى آخر فيتحالفان على أن يكون بينهم تناصر وتوارث.

* قوله: (وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَا يَزِيدُهُ الإِسْلَامُ إِلَّا قُوَّةً").

وإن الحلف الذي يزيده الإسلام قوة هو الذي لا يتعارض مع تعاليم الإسلام، أما الذي يتعارض مع أحكام الإسلام ويخرج عليها فهو باطل.

والعقود قبل الإسلام والعقائد والأخلاق كانت كثيرة، ومنها ما هو صالح، ومنها ما هو طالح، وحين جاء الإسلام لم يقرها كلها ولم يلغها، وإنما نظر بعين العدل إليها إما مقرًّا لها باعتبارها مضت مع تقرير ما يجب أن يكون عليه كعقد النكاح، وفي هذا قال الله تعالى: (﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨]). أو باعتبارها خلقًا حميدًا كالشجاعة والإقدام والمضاربة التي فعلها النبي ﷺ مع خديجة، التي صارت بعد ذلك زوجه وأم المؤمنين، وفي هذا يقول الرسول: "إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ"، وإما ملغيًا لها كالعقائد الباطلة والأخلاق الفاسدة، فتلك أمور تتنافى مع الدّين الحنيف. والإسلام دين عدل ولا يرضى بالظلم والاستعباد والاستغلال، ولهذا نهى عن الربا