بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
المُشَرَّكة) (١) التي ورَّثَ فيها الإخوةَ لأم، ومنع الأخوةَ لأبٍ، وقصتهم معروفة مشهورة.
إذن هنا لمَّا قال: (من بني الأب) يعني إخوته.
إذنْ الإمامُ الشافعيُّ لا يرى الآباءَ والأبناءَ من العصبة، وهو -كما قلنا- رواية للإمام أحمد، لكن الرِّواية المشهورة الأُخرى التي هو فيها مع الحنفيَّة والمالكيَّة.
أما عند أحمدَ، فهي كالشافعيِّ مُرتَّبةٌ على حسب القُرب، فعلى الرِّواية التي يتفق فيها مع الشافعي، كما عند الشافعي، وعلى الرِّواية الأُخرى يبدأ بالآباء فالأبناء، وهكذا.
* قوله: (ثُمَّ مِنْ بَنِي جَدِّهِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي بَنِي أَبِيهِ).
(بني أبيه) هم إخوته، و (بني جدِّه) هم الأعمام، ثم بنوهم وبنو بنيهم … إلى آخره.
* قوله: (وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: الْعَاقِلَةُ هُمْ أَهْلُ دِيوَانِهِ) (٢).
يعني هو يرى أهلَ دِيوانهِ، لكنَّه يرى أيضًا بأنَّ العصبة في ترتيبهم، مع الإمام مالك، والروايةُ الأُخرى للإمامين، لكن عندما جاء الحنفيَّة فقال العاقلة: أهل ديوانه .. أنتم تعلمون عمر ﵁ له أعمالٌ جليلةٌ، لما جاء فرأى أن يضع ديوانه، وأن يكتب فيها الجُندَ، وأنْ تُخصَّصَ لهم أرزاق، فقام بأعمالٍ عظيمةٍ جدًّا متنوعةٍ، لكن ذاك الدِّيوان لم يكن معروفًا، وتعلمون بأنَّ الفتوحات تتَّسعُ في كل زمن، فبدأت الفتوحات في زمن رسول الله ﷺ، لكن ذاك الزَّمن هو زمنُ تأسيس رسولِ اللهِ ﷺ، فقد مكث