بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ (١) فَيرَى أَنْ لَا قِصَاصَ بَيْنَهُمَا. أَمَّا مَتَى تجِبُ؛ فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ مُؤَجَّلَةٌ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ) (٢).
نحن عرفنا أنها تكون أخماسًا، وأنَّه لا خلاف بين العلماء إلَّا في نوعٍ منها؛ أهي بناتُ مخاضٍ؟ أو بنو لبونٍ؟
مرَّ بنا هذا من قبل.
إذنْ الذي نريد أن نعرفه الآن أنها مُؤجَلةٌ، ومدة تأجيلها ثلاثُ سنواتٍ باتفاق، وتُوزَّعُ أثلاثًا، في كلِّ عام يُدفع ثلثُ الدِّيةِ، فقد عرفنا أن الدِّيةَ قد تكون إبلًا، أو بقرًا، أو غنمًا، ورُبَّما كانت ذهبًا (يعني دنانيرَ)، أوْ دراهم، ورأينا الاختلافَ في الدراهم في مقدارها؛ لأنَّها كانت في زمن رسول الله ﷺ لها قدرٌ، وأن عمرَ ﵁ كان له رأيٌ في ذلك، وعلَّل ذلك بارتفاع ثمن الإبل التي تُعتبَرُ عند بعض العلماء كما عرفنا أصلًا في ذلك.
* قوله: (وَأَمَّا دِيَةُ الْعَمْدِ فَحَالَّةٌ إِلَّا أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَى التَّأجِيلِ).
ديَةُ العمدِ لا خلاف بين العلماء في أنَّها حالَّةٌ تدفع حالًا، وأيضًا تكون من مال المعتدي القاتل.
إذنْ هناك أمران في دِيَةِ العمدِ: أن تكون حالَّةً، وأن تكون -أيضًا- على الشخص القاتل، بخلاف دِيَةِ شِبهِ العمد والخطأ؛ فدِيَةُ شِبهِ العمد فيها تغليظٌ، أمَّا دِيةُ العمد فلا تغليظَ فيها؛ لأنَّ المخطئَ هو مخطئٌ، وقد عرفنا