Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد وهل الإبل خاصة بأهل الإبل أو لا؟

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٥/ ٩٣٥٩

مُستَوفٍ له، ولذلك رفعت الشريعةُ العقوبةَ فقال ﵊: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَفِيقَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَبْلُغَ" (١).

* قوله: (وَمَنْ غَلَّبَ عَلَيْهِ شِبْهَ الْخَطَإِ أَوْجَبَهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا إِذَا اشْتَرَكَ فِي الْقَتْلِ عَامِدٌ وَصَبِيٌّ).

كذلك عامدٌ ومجنونٌ.

هنا عامد يُقصدُ به المكلَّفُ؛ لأنَّ الصبيَّ قد يكون عامدًا، لكن هنا لما ذكر الصبيَّ، فالذي يُقابله هو المكلَّفُ، إذنْ هناك إنسانٌ مكلَّفٌ لو انفرد بالقتل متعمِّدًا؛ فإنَّه يُقتلُ إلَّا أنْ يُعفى عن ذلك إلى بدلٍ، أو غير بدلٍ، فإذا ما اشترك صبيٌّ وكذلك إنسانٌ مكلَّفٌ عامدٌ في القتل .. فما الحكم هنا؟

قد عرفنا أن الصبيَّ لا يُقتصُّ منه، وبأنَّ هناك مَنْ يرى -وهم الجمهور -أنَّ الدِّيةَ فيه على عاقلته، والشافعيُّ يرى أنَّها في ماله، وإنْ اختلف الشافعيةُ- ليس كل الشافعية مع إمامهم في هذه المسألة -لكن هنا نأتي إلى العامد، هل العامد تختلف معه بين أن ينفرد بالقتل وبين أن يكون مع غيره ممن لا يلزمه القتل أو لا؟

سبق أن أشرنا إلى مثل ذلك ومرَّ بنا ما يُشبِهُهُ، وأنَّه لو كان لا يُقامُ القصاصُ على العامد في مثل هذه الحالة، لكانت ذريعةً إلى أن يتلبَّسَ كثيرٌ من الجُناة والمجرمين بمثل ذلك، فيأتوا بغير مكلَّفين فيشركوهم في القتل؛ حتى لا يُقام عليهم القصاص، إذنْ في هذه الحالة جماهير العلماء (٢) يقولون: "يُقتص من العامد".