بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أن الله ﷾ عندما أمر عبادَه بأمورٍ، ونهاهم عن أُخرى، إنَّما وضع اللهُ ﷾ لذلك روابط، وهناك ما يُعرف بالتكليف، فالمُكلَّفُ هو البالغُ العاقلُ، أمَّا الصبيُّ الذي لم يبلغ؛ فقد عرفنا علامات البلوغ، فهذا يُعتَبرُ مُكلَّفًا، وكذلك أيضًا من زال عقلهُ؛ فإنَّه لا يكون مُكلَّفًا؛ لأنَّ ذلك قد سُلِبَ عنه العقلُ الذي يُدرِكُ به ويميِّزُ بين النافع والضَّارِّ، فلو قُدِّرَ أنَّ صبيًّا قتل، أوْ مجنونًا؛ فإنَّه لا يُقتل بذلك الفعل، لكن هناك ضوابط تكلَّم عنها العلماءُ وحدَّدوها.
إذنْ إذا لم يكن هناك قتلٌ، فلا بُدَّ من دِيَةٍ، وسيأتي الكلام تفصيلًا عن إذا كانت هناك دِيَةٌ؛ فهل هي على العاقلة أمْ في مال الصبيِّ -إنْ كان له مالٌ - أمْ في مال المجنون؟
* قولُهُ: (فَقَالَ مَالِكٌ (١)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (٢) وَجَمَاعَةٌ (٣): "إِنَّهُ كُلُّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْعَاقِلَةِ").
كذلك الإمامُ أحمدُ (٤).
هؤلاء الأئمةُ الثلاثةُ قالوا: "دِيَةُ الصَّبيِّ والمجنونِ تكونُ على العاقلة". وسنعرف بعد قليل مَنِ المراد بالعاقلة.