بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: "فأفتى هو ﵀ بانتظاره على القياس"، أي: على الغائب، وقد قلتم بوجوب انتظاره، وربما طال أمد غيابه سنين.
قوله: "فشنع أهل زمانه ذلك عليه … إلخ"، أي: لتجرئه على مخالفة المذهب، وهذا من التعصب الأعمى الذي يطمس معالم الحق ويغطي الضياء عن صاحبه، فلا يدرك الحق وإن كان واضحًا، فاضطر إلى أن يضع كتابًا في هذه المسألة بيانًا للحق، لا دفاعًا عن نفسه، فلا يلزم أن يكون الحق محصورًا في مذهب من المذاهب.
والصواب في هذه المسألة هو ما انتصر له ابن رشد ﵀ وهو قول أكثر العلماء.
- قوله: (وَالنَّظَرُ فِي هَذَا البَابِ هُوَ فِي قِسْمَيْنِ: فِي العَفْوِ وَالقِصَاصِ. وَالنَّظَرُ فِي العَفْوِ فِي شَيْئَيْنِ، أَحَدُهُمَا: فِيمَنْ لَهُ العَفْوُ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ، وَتَرْتِيبُ أَهْلِ الدَّمِ فِي ذَلِكَ، وَهَلْ يَكُونُ لَهُ العَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ أَمْ لَا؟ وَقَدْ تَكَلَّمْنَا فِي هَلْ لَهُ العَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ؟).
سبق الكلام عن هذه المسألة، وأن له العفو على الدية، ولكن اختلفوا فيه من جهة هل هو مرتبط بموافقة القاتل أم لا؟
والصواب: أنه لا يحتاج إلى موافقته؛ لأن فيه صيانة لنفسه، فيحمد الله أن قد تنازل الأولياء عن القصاص.
- قوله: (وَأَمَّا مَنْ لَهُمُ العَفْوُ بِالجُمْلَةِ فَهُمُ الَّذِينَ لَهُمُ القِيَامُ بِالدَّمِ، وَالَّذِينَ لَهُمُ القِيَامُ بِالدَّمِ هُمُ العَصَبَةُ عِنْدَ مَالِكٍ (١)، وَعِنْدَ غَيْرِهِ: كلُّ مَنْ يَرِثُ (٢)؛ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ المَقْتُولَ عَمْدًا إِذَا كَانَ لَهُ بَنُونَ