بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
بحجته من الآخر، فأقضى على نحو مما أسمع فيما يظهر لي، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا، فإنما أقطع له قطعة من نار، فليأخذها أو فليدعها" (١) فليحزن الذين يحتالون على الأمور، أو الذين يأتون بشهداء زور فيتوصلون إلى أخذ بعض حقوق الناس، ربما يتمتعون بذلك في الحياة الدنيا وبئس المتاع، فإن ذلك سيعقبه ضيق وحسرة وندامة، والرسول ﷺ يقول: "كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه وماله وعرضه" (٢)، ويقول ﵊ في خطبته التي وَدَّع بها المؤمنين يوم حجة الوداع: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام" (٣).
- قوله: (فَمَنْ قَصَدَ ضَرْبَ آخَرَ بِآلَةٍ تَقْتُلُ غَالِبًا).
من الجناية العمد التي توجب القصاص من قصد ضرب شخص بمثقل كبير يقتل مثله غالبًا؛ كما لو أخذ مطرقة كبيرة وضربه على دماغه، أو أخذ فأسًا فضربه، أو حجرًا كبيرًا، أو حديدة كبيرة، أو خشبة كبيرة، فهذه الأشياء آلات تقتل غالبًا، ويسمونها: المثقل؛ نسبةً إلى الثقل.
وقوله: "تقتل غالبًا"؛ أي: يقتل مثلها غالبًا، سواء كان من حديد أو خشب أو حجر، أو حتى من ذهب أو من فضة أو من أي شيءٍ، أو ألقى عليه حائطًا، أو بابًا كبيرًا؛ كما لو كان واقفًا، فَقَال: تعال يا فلان، فدفع عليه الباب فقتله، أو رضَّ رأسه بحجر؛ وهذا فيه النص، سيأتي في قصة اليهودية.