Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب التدبير

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٥/ ٩١٧٦

وقد عرض المؤلف للمسألة، ولم يذكر دليلًا، ودليل الجمهور هو الحديث الذي مَرَّ بنا، وهو حديث جابر بن عبد الله المتفق عليه: "أن رجلًا من الأنصار أعتق مملوكًا له عن دُبُر منه -أعتق مملوكًا، وهو محتاج إليه- فقال رسول الله ﷺ: "مَن يَشتريه مِنِّي". فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم، فدفعها إليه، أي: دفعها إلى الرجل المحتاج، أي: رد إليه قيمة ذلك العبد، وقال: "أنتَ أحوجُ منه" (١). وفي بعض الروايات، وهي -أيضًا- في "صحيح مسلم"، وهي رواية صحيحة: "وكان محتاجًا وعليه دَيْنٌ" (٢). فاستدلوا بهذه الرواية: "وعليه دَيْنٌ"، فمعنى ذلك أن الدَّيْن يُؤثر في التدبير، فإذا كان عليه دين فإنه يرد، وهذه قضية ننبه إليها: الدَّيْنُ هو من أهم الأمور ومِن أخطرها، ومن أكثر ما يتركه الإنسان في هذه الحياة مسؤولية بعد وفاته، وتعلمون بأن رسول الله ﷺ تَوَقَّف عن الصلاة على مَن عليه دين، فكان يسأل: "هَل عليه دَيْنٌ". فإن قالوا: عليه دين. قال: "صَلُّوا عَلى صَاحِبكم" (٣). وتعلمون عندما توقف رسول الله ﷺ عن الصلاة على رجل، فقال أبو قتادة: دينه عليَّ، فقال: "الآن بردت عليه جلدُه" (٤).