بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَمِنْ أَصْلِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُ رَدُّ التَّدْبِيرِ).
والضمير يعود إلى الشافعي، ونحن نقول: مِن أصلهما؛ (الإمامين الشافعي وأحمد)، وإن كان الإمام أحمد له رواية أخرى (١).
* قوله: (وَهَذ الْمَسْأَلَةُ هِيَ أَحَقُّ بِكِتَابِ الْوَصَايَا).
لأنَّها تتعلق بالوصية، ومَرَّ بنا في كتاب (المكاتب) - كما رأيتم- مسائل ذكرها المؤلف بعضها يتعلق بالوصية، وبعضها يتعلق بالجنايات، وبعضها يتعلق بالقضاء، وقال: إنَّها في كتاب (المكاتب) تعتبر فروعًا، وفي كتبها الأصلية تعتبر أصولًا؛ لأن هناك مسائل ثابتة مستقرة في الباب، وهنا واردة عليه؛ فتكون هنا فرعًا وهناك أصلًا. حقيقةً، ما أجمل هذا المسلك الذي يسلكه صاحب هذا الكتاب فهو إلى جانب ما فيه مِن عِلم، فإنه حقيقة يضيف- أيضًا- فوائدَ أخرى، ويُقيم رابطًا قويًّا بين أبواب الفقه أحيانًا.
* قوله: (وَأَمَّا الْجِنْسُ الثَّانِي فَأَشْهَرُ مَسْأَلَةٍ فِيهِ هِيَ: هَلْ لِلْمُدَبِّرِ أَنْ يَبِيعَ الْمُدَبَّرَ أَمْ لَا؟).
وهذه مسألة مهمة، وهي التي رَمَز إليها قبل قليل، هل يَجوز بيعُ المُدَبَّر؟ وقد عرفنا في كتاب (الوصية) بأنه يجوز للإنسان أن يرجع في وصيته، والهبة رأينا الخلاف فيها: هل للإنسان أن يَرجع في هِبته؟ ورأينا الأحاديث التي حَذَّرت من ذلك، ولكن أبا بكر ﵁ وَهَبَ ابنتَه عائشةَ ذلكم الجُذَاذ (٢)، ثم رجع عنه؛ لأنها لم تَحُزْه (٣)، وبعض العلماء قَيَّده