بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
بالنِّسبة للدِّماء، فقد مرَّ بنا حديث أسماء بنت أبي بكرٍ ﵁ المتفق عليه: "إحدانا يصيب ثوبها دم الحيض"، فكيف تصنع؟ فقال ﷺ: "تحتُّه ثم تقرصه ثم تحته بالماء ثم تصلي فيه"، وفي حديث عائشة: "بريقها" (١).
قوله: (وَأَنَّ المُغَلَّظَةَ هِيَ الَّتِي يُعْفَى مِنْهَا عَنْ قَدْرِ الدّرْهَمِ، وَالمُخَفَّفَةَ هِيَ الَّتِي يُعْفَى مِنْهَا عَنْ رُبُعِ الثَّوْبِ، وَالمُخَفَّفَةُ عِنْدَهُمْ مِثْلُ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ).
" المغلظة"، قد ذكرنا أنها في مواضع ثلاثة، اثنان متفق عليهما، والتي هي ما يبقى بعد الاستجمار؛ لأن الاستجمار ينوب عن الماء.
مثال: لو استجمر الإنسان، فلا يمكن أن تنقي الحجارة كما ينقي الماء.
ويَبْقى الأثر المعفوُّ عنه.
مثال: الخف الذي تمشي عليها، أو الحذاء، أو غيرها، فأنت لا تدري ما قد يقع فيه رِجْلُك من نجاسةٍ مغلظةٍ، وحِينَئذٍ هل يكفي فيها الفرك؟
يقول بعض العلماء: نعم، وقد مرت بنا أحاديث في ذلك، وهي كثيرة، ومر بنا أن الرسول ﷺ "كان يصلي بأصحابه، فخلع نعليه، فخلع الصحابة نعالهم"، فالرسول ﷺ ذكَّرهم بذلك، وبيْن "إنَّما أتَانِي جبريلُ،