Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الجنس الثاني: وأما متى يرق؟.

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٥/ ٩٠٥٦

إذًا هناك طرفان ووسط؛ فأبو حنيفة يقول: يصير حرًّا، والشافعي وأحمد يقولان: يصير رقيقًا، وجاء الإمام مالك بقول وسط فقال: يبقى مكاتبًا، ولا شك أن كل قول من هذه الأقوال أو أغلبها له سند من أقوال الصحابة ﵃.

* قوله: (وَاخْتَلَفُوا إِذَا مَاتَ عَنْ وَلَدٍ؛ فَقَالَ مَالِكٌ: حُكْمُ وَلَدِهِ كَحُكْمِهِ، فَإِنْ تَرَكَ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ لِلْكِتَابَةِ أَدَّوْهُ وَعَتَقُوا).

أي: أن الإمام مالك ﵀ يرى أنه يبقى مكاتبًا ويأخذ الأولاد حكم الأب، فالأولاد الذين ولدوا في وقت الكتابة، يأخذون حكم أبيهم؛ لأن الكتابة عند مالك لا تنقطع بالموت وإنما تستمر، لكن إن عجزوا بعد ذلك عن السعي وإتمام وأداء ما اتُّفق عليه في العقد عادوا أرقاء.

* قوله: (وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا وَكَانَتْ لَهُمْ قدرَةٌ عَلَى السَّعْيِ بَقَوا عَلَى نُجُومِ أَبِيهِمْ حَتَّى يَعْجِزُوا أَوْ يُعْتَقُوا).

فلا تخلو المسألة من أمرين عند الإمام مالك ﵀:

الأول: إما أن يموت وله مال؛ فحينئذ يتم عتق أولاده عن طريق تسديد النجوم المتفق عليها من ماله.

الثاني: وإما أن يموت ولا مال له، ويكون أولاده عندهم القدرة على السعي والعمل والكسب وتسديد ما عليهم من حق الكتابة، فإن سددوا أصبحوا أحرارًا.

أما إن عجزوا بأن لا مال عندهم، ولا لهم قدرة على السعي والكسب والعمل، فإنهم يبقون أرقاء.

إذًا؛ قول الإمام مالك ﵀ قول مفصل، وهو مرتبط بموضوع الكتابة؛ لأنها باقية بعد موت العبد.