بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
هذه مسألة مهمة لها ارتباط بالآية، وقد أشار إليها قوله ﷾: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]، فهذا المكاتب لا يخلو من حالين:
الأولى: إما أن يكون قويًّا قادرًا على الكسب.
والثانية: أن يكون عاجزًا، أو رجلًا هرمًا قد تقدم به السن، أو ضعيفًا، أو هزيلًا، أو لا يكن بيده صنعة يتمكن من العمل بها.
قوله: (فَلَا خِلَافَ فِيمَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ أَنْ يَكُونَ قَوِيًّا عَلَى السَّعْيِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]).
وهذا مما أُخذ على المؤلف ﵀ من قِبَل بعض النقاد المحللين، لأنه أورد هذه المسألة في غير محلها؛ لأنه لم ينقل إجماعهم على أنه لا يجوز إلا مكاتبة القوي، وإنما قال: "إذا وُجد قوي وضعيف "، وعليه فلا خلاف بين العلماء عند المكاتبة أن القوي يكاتب، والخلاف الدائر بينهم في غير القادر على الكسب، أي: في العبد الذي لا يستطيع أن يكتسب بنفسه (١)، فاختلف العلماء في جواز كتابة سيده له أو لا، وانقسموا في ذلك إلى قسمين: