Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب الكتابة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٥/ ٨٩٩٩

السداد، ويصبحون جميعًا أحرارًا بذلك، ورُبَّما يكاتب السيد ثلاثة مثلًا على مائة ألف فيقوم أحد الثلاثة بستين ألفًا، والآخر بثلاثين، والثالث لا يأتي إلا بعشرة فيحصل التفاوت بمثل هذه الصورة.

قوله: (وَعُمْدَةُ مَنْ أَجَازَهُ: أَنَّ الْغَرَرَ الْيَسِيرَ يُسْتَخَفُّ فِي الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ بَيْنَ السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ، وَالْعَبْدُ وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ) (١).

فقولهم: "يستخفُّ "؛ لأن هذا باب خير، والمقصود به الرفق والمساعدة، فمثل هذه الأمور تغتفر؛ لأن الغرر أو الجهالة التي تكون في مثل هذا المقام ليست كالغرر الذي يكون بين الدائن والمدين؛ لأن بالدائن يريد أن يمتص المدين ويستفيد منه قدر المستطاع، فيلحق الضرر بالدائن، وليست أيضًا بين البائع والمشتري، إنما قصد هذا الوصول إلى أمر فيه خير فيكون من باب التعاون على البر والتقوى.

ويغتفر هذا الغرر؛ لأن العبدَ ملك لسيده، فهو يملك رقبته وماله، أما إن ملَّكه السيد فاختلف فيها هل يملك أو لا؟ إذًا ما يملكه العبد هو ملك لسيده؛ لذا اغتفر ما يقع من الغرر بينهم.

قوله: (وَأَمَّا مَالِكٌ، فَحُجَّتُهُ: أَنَّهُ لَمَّا كانَتِ الْكِتَابَةُ وَاحِدَةً وَجَبَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُمْ كَحُكْمِ الشَّخْصِ الْوَاحِدِ) (٢).