Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب الكتابة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٥/ ٨٩٨٥

مما أشار إليه ﷾ بقوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ﴾ (١)، وقال: هم المكاتبون (٢).

٢ - أما حكم الإعانة والمساعدة الوارد في قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾، فاختلف العلماء فيه؛ فذهب الإمامان الشافعي ومالك إلى وجوب ذلك، وأن الآية على ظاهرها، وعرضوا ذلك بتفسير علي بن أبي طالب ﵁ فعَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ، عَنْ عَلِيٍّ: فِي قَوْل اللَّه: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ قَالَ: "رُبُع الْكِتَابَة يَحُطُّهَا عَنْهُ " (٣)، ورفع ذلك إلى رسول الله ﷺ، لكن رفع ذلك فيه نظر، وجاء عن عبد الله بن عباس - حبر الأمة- أنه قال بعد تلاوة الآية: "ضعوا عنهم من مكاتبتهم " (٤)، فتوافق تفسير عليّ بن أبي طالب ﵁، وعبد الله بن عباس بأن المراد هو إعطاء المكاتبين؛ ومن هنا حصل الخلاف بين القائلين بالوجوب وهم الشافعية والحنابلة.

أما الحنفية والمالكية: فصرفوا الأمر في الآية للندب، وأنه لا يجب على السيد أن يعطي مكاتبه، وإن أعطاه فمن باب الإحسان والبِرِّ وعدم نسي الفضل بينهما (٥).