Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب الكتابة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٥/ ٨٩٧٩

قوله: (وَمِنْ هَذَا الْبَابِ اخْتِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ فِيمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْكَ أَلْفُ دِينَارٍ).

وهذه الصيغة المذكورة ليس فيها اشتراط؛ لذلك اختلف فيها العلماء؛ فبعضهم حكم بحريته، وبعضهم فصل وقال: إن هذه الصيغة محتملة لإرادة الحرية وعدم الإلزام بالألف دينار، أو محتملة لاشتراط سداد الألف دينار حتَّى يعتق؛ فلا يعتق إلا بعد دفع الألف دينار.

وأمَّا إن قال: أنت حر على أن عليك ألف دينار، أو بعبارة أخرى: أنت حرٌّ على ألف دينار؛ فكلمة: "على" تضمن معنى الشرط، وقد مر بنا أن "على" قد يُفهَم منها الوجوب أحيانا، ولكن الصيغة السابقة قد وقع فيها الخلاف بعكس الأولى؛ وسيأتي تفصيل ذلك.

قوله: (فَاخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ).

أي: مذهب الإمام مالك ﵀.

قوله: (فَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ حُرٌّ وَالْمَالُ عَلَيْهِ كغَرِيمٍ مِنَ الْغُرَمَاءِ، وَقِيلَ: الْعَبْدُ بِالْخِيَارِ؛ فَإِن اخْتَارَ الْحُرِّيَّةَ لَزِمَهُ الْمَالُ وَنَفَذَتِ الْحُرِّيَّةُ، وَإِلَّا بَقِيَ عَبْدًا، وَقِيلَ: إِنْ قَبِلَ كَانَتْ كِتَابَةً يُعْتَقُ إِذَا أَدَّى).

أي: أن الأمر موقوف على موافقة العبد، فإن قال: نعم صار حرًّا، وتكون هذه كالرِّواية الأولى عند الحنابلة، وبين المقولتين خلاف؛ فالأولى له فيها قول واحد (١)، أما الثانية (٢): فله فيها قولان؛ الأول: هو حر وليس عليه شيء، والثانية: تقييد ذلك بموافقة المملوك؛ فإن قبل العبد صار حرًّا، وإلا فلا (٣).