بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَعْجَبَهُ، وَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ " (١)، وَفِي هَذَا الْقَوْلِ إِنْفَاذُ الْحُكْمِ بِالْقَافَةِ، وَإِلْحَاقُ الْوَلَدِ بِالْقُرْعَةِ).
فقد ادَّعى ثلاثة رجال ابنًا وأراد عليٌّ ﵁ أن يقضي بينهم وبأن يعترف كلُّ واحد منهم للآخر بأنه ابن لفلان فأبى بهل واحد منهم، فانتقل إلى حكم آخر من الأحكام التي أقرتها الشريعة وهو أن يقرع بين هؤلاء الثلاثة؛ لأنه لا طريق لذلك إلا هذا الطريق والقرعة معتبرة شرعًا وقد عمل بها رسول الله ﷺ فكان إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه (٢) كما هو معلوم في الأحاديث الصحيحة، فأقرع بينهم فأصابت القرعة واحدًا منهم لكن ليس معنى هذا إصابة القرعة أحدهم أنه صاحب الحق ولكن هذا هو الطريق الذي يُنتهَى إليه في الحكم، فانظر إلى دقته في الحكم، فهم ثلاثة ولو كانت هناك دية اشتركوا فيها لثلِّثت بينهم، وهذا الذي أخذ الغلام عليه أن يدفع ثلثي الدية ثلث لهذا وثلث للآخر؛ لأنه قد ظفر بالابن، فنقلت هذه القصة إلى رسول الله ﷺ فضحك ﵊ حتى بدت نواجذه، أي: مقرًّا لذلك.
وفي بعض الروايات: أن الرسول ﷺ سُئِل عن الحكم في ذلك، فقال: "لا حكم غير ذلك " (٣)، وهذا إقرار منه ﷺ لعلي بن أبي طالب ﵁.
* * *