Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد ميراث الجدات

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٥/ ٨٧٩٩

النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَمَا بَقِيَ لِلْإِخْوَةِ الشَّقَائِقِ، فَخَالَفَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَصْلَهُ مِنْ أَنَّ الْجَدَّ لَا يَحْجُبُ الْإخْوَةَ الشَّقَائِقَ وَلَا الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ، وَحُجَّتُهُ أَنَّهُ لَمَّا حَجَبَ الْإِخْوَةَ لِلأمِّ عَنِ الثُّلُثِ الَّذِي كَانُوا يَسْتَحِقُّونَهُ دُونَ الشَّقَائِقِ كَانَ هُوَ أَوْلَى بِهِ، وَأَمَّا زَيْدٌ فَعَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّهُ لَا يَحْجُبُهُمْ).

اعلم أن أهل المدينة - بل وأهل الحجاز عمومًا - في الفرائض على مذهب زيد بن ثابت كخارجة وأبي الزناد وابنه عبد الرحمن، وانتهى علم أهل المدينة إلى مالك ﵀ (١).

ولم يخالف مالك ﵀ زيدًا ﵁ إلا في مسألة واحدة، وهي: (امرأة هلكت وتركت: زوجًا، وأمًّا، وإخوة لأم، وإخوة لأب وأم، وجدًّا). فقال زيد ﵁: للزوج النصف، وللأم السدس، وما بقي فللإخوة الشقائق.

وقال مالك ﵀: للزوج النصف، وللأم السدس، وللجد ما بقي وهو الثلث، وليس للإخوة الشقائق شيء.

هذا الذي خالف فيه مالك زيدًا، مع أنه يرى توريثهم؛ إلا أنه جرى في هذه المسألة على خلاف مذهبه، وأشار المؤلف ﵀ إلى ذلك فقال: (فخالف مالك في هذه المسألة أصله … إلخ)، وحجة مالك ﵀ (أنه لما حجب الإخوة للأم عن الثلث الذي كانوا يستحقونه دون الشقائق كان هو أولى به) دونهم.