بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
• قوله: (وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَعُمْدَتُهُ الْقِيَاسُ فِي تَشْبِيهِهَا بِالْجَدَّةِ لِلأبِ لَكِنَّ الْحَدِيثَ يُعَارِضُهُ).
مراده ﵀ بقول ابن مسعود ما أورده قبل ذلك من قوله: وكان ابن مسعود يورث أربع جدات: أم الأم، وأم الأب، وأم أبي الأب (أعني: الجد)، وأم أبي الأم (أعني: الجد)، وبه قال الحسن، وابن سيرين.
فكأن ابن مسعود ﵁ يشبه الجدة: "أم أبي الأم" بالجدة: "أم أبي الأب".
والحديث الذي يعارضه ما أورده كدليل لزيد ﵁ وأهل المدينة "جاءت الجدة إلى أبي بكر ﵁ تسأله عن ميراثها، فقال أبو بكر: ما لكِ في كتاب الله ﷿ شيء، وما علمت لك في سنة رسول الله ﷺ شيئًا، فارجعي حتى أسأل الناس، فقال له المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله ﷺ أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقال: محمد بن مسلمة، فقال مثل ما قال المغيرة، فأنفذه أبو بكر لها، ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب تسأله ميراثها، فقال لها: ما لكِ في كتاب الله ﷿ شيء، وما كان القضاء الذي قضى به إلا لغيرك، وما أنا بزائد في الفرائض، ولكنه ذلك السدس، فإن اجتمعتما فيه فهو لكما، وأيتكما انفردت به فهو لها".
ووجه معارضة الحديث لقول ابن مسعود أنه تضمن قصر فريضة الجدات لأم الأم، وأم الأب، فلا يجوز إعطاء "أم أبي الأم".