بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فذهب الجمهور إلى أنَّهن عصبة مع البنات، واستدلُّوا على ذلك بالأثر والنظر.
فأما الأثر: فبما رواه الجماعة (١) إلا مسلمًا والنسائي، عن هزيل بن شرحبيل قال: "سئل أبو موسى - وفي رواية: جاء رجل إلى أبي موسى وسلمان بن ربيعة فسألهما - عن بنت وابنة بنت وأخت، فقال: للبنت النصف، وللأخت النصف، وأتِ ابن مسعود فسيتابعني". فسئل ابن مسعود وأُخبر بقول أبي موسى فقال: لقد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي ﷺ: "لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ ابْنٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلأخْتِ"". فهذا استناد إلى قضاء رسول الله ﷺ.
وأمَّا النظر: فقياسًا على توريث الإخوة مع البنات.
وذهب أبو داود بن علي الظاهري وطائفة: إلى أن الأخت لا ترثُ مع البنت شيئًا، واستدلوا على ذلك بعموم قوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ﴾ أي: أنها ترث إذا لم يكن هناك ولد، وفي هذه الصورة وُجِد الولد فلا ترث.
• قوله: (وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ مِنْ هَذَا الْبَابِ عَلَى أَنَّ الْإِخُوَّةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ يَحْجُبُونَ الْإِخْوَةَ لِلَأبِ عَنِ الْمِيرَاثِ قِيَاسًا عَلَى بَنِي الْأَبْنَاءِ مَعَ بَنِي الصُّلْبِ (٢). قَالَ أَبُو عُمَرَ (٣): وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ حَسَنٍ مِنْ رِوَايَةِ