فَحَديث عَبد الله بن عُكَيم مُطلَق، وأدلَّة الجمهور مقيَّدة؛ لأنَّ حديث ابن عكيم أطلق الجلد، لكن في الأدلة الأُخرى حَدَّدَتْ ذَلكَ بأنَّه لا ينتفع من الميتة بإهاب قبل الدَّبغ، أمَّا إذا دُبغَ الإهاب فقد طَهُرَ؛ وبذلك تلتقي الأدلة حول هذه المسألة، وَيزُول الخلَاف، ويكون القول الحقُّ في ذلك هو جوَاز الانتفاع بجلود الميتة إذا دُبِغَتْ.
ثمَّ يأتي بعد ذلك الخلاف، فنحن نرَى الَّذين يخرجون جلد الكلب والخنزير أن هذه نجسة، ثم يأتي بعدَ ذلكَ أيضًا جلود السِّباع (١)، وفيها كلامٌ معروفٌ للعلماء، والَّذين يمنعون ذلك يَقُولُون: إنَّ الرَّسولَ ﷺ "نَهَى عن ركوب النُّمُور، وعن لبس جُلُود السِّباع، وعَن الجُلُوس عليها" (٢)، ولم يتعرَّض لها المؤلف، لكنِّي أَشَرتُ إليها.