Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثاني في معرفة أنواع النجاسات

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٨٧٣

وفي روايةٍ أُخْرى: "أيُّما إِهَابٍ دُبغَ؛ فقد طَهُرَ" (١).

وَ"أَيُّ " مِن صِيَغِ العُمُوم كمَا يقول أهل الأصول، فيَعُم أيَّ جلدٍ دُبغ، فهو طاهر.

ثم حديث عبد الله بن عكيم "أنَّ الرَّسُولَ ﷺ كتبَ إلَى جهينة كتابًا: "إنِّي كنتُ رخصتُ لكم في جلود الميتة، فإذا وَصَلكمْ كتَابي هذا، فلَا تنتَفِعُوا مِن الميتة بإِهَابٍ " (٢).

وفي بَعْض رِوَايتِهِ: "ولَا عَصَب "، وكان ذَلكَ قبل مَوْته بشَهْرٍ، وَفِي بعض الرِّوايات: "بشَهْرين " (٣)، وفي بَعْضها: "بأَرْبعينَ يومًا" (٤)، وفي بعضها: "بِعَامٍ " (٥)، وهو الذي ذَكَره المؤلف.

وَسَيأتِي أنَّ الذين قالوا بأنَّ كلَّ جلد مَيْتة دبغ أو لم يدبغ؛ فهو نجسٌ، يأخُذُون بحديث عبد الله بن عُكَيم، وَيرَون أنه نَاسخٌ لتلكَ الأحَاديث، أمَّا الفَريق الآخر، فَلَهم كلامٌ في حديث عبد الله بن عكيم.

إذًا، الذين قالوا بأنَّ جِلْدَ كلِّ ميتةٍ طاهرٌ، يقولون: "هلَّا انتفعتم بجلدها"، والذين يقولون بأن الجلد إذا دبغ فهو طاهر، يأخذون بالأحاديث الأُخرى، وهو مذهب الشافعية ومَن معَهُم، والذين يقولون بأنَّ ذلك خاصٌّ