بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فإذا أوصى لوارثٍ، فهل تجوز الوصية أو أنها موقوفةٌ على إجازة الوَرثة؟ جمهور العلماء قالوا: إذا أجَازَ ذلك الورثَة جازت، وأهل الظاهر والمزني من الشافعية قالوا: لا تَجُوز.
* قَوْله: (وَسَبَبُ الخِلَافِ هَلِ المَنْعُ لِعِلَّةِ الوَرَثَةِ أَوْ عِبَادَةٍ؟).
أَيْ: هل العلة في المنع هو الضرر الذي يلحق بقية الورثة أو أنَ العلة في ذلك ألا يدع ورثته عالةً يتكففون الناس.
* قَوْله: (فَمَنْ قَالَ: عِبَادَةٌ، قَالَ: لَا تَجُوزُ وَإِنْ أَجَازَهَا الوَرَثَةُ).
فالذي ورد في علة المنع إما أن يكون الأمر للتعبد، وإما أن يكون لمصلحة الورثة، فإن كان لمصلحة الورثة فإنه أمر معقول؛ لأن الرسول ﷺ قال لسعد: "إنَّك إنْ تدِع ورثتك أغنياء خيرًا من أن تدعهم عالةً يتكفَّفون الناس " (١)، وإنْ كان لأمْرٍ تَعبديٍّ، فينبغي أن نسلِّم له؛ لأنه توقيفي لا مجال للرأي فيه.
وَالظَّاهر من الحديث أنه يدل على أن مصلحةَ الورثة قد رُوعيَت في ذلك، لكن الجمهور أيضًا يحتجُّون بما جاء في حديث: "إن الله أعطى ممل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث" (٢).