Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد القول في الأحكام

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٤/ ٨٦٥٢

يعود في قيئه" (١)، فالرجل لم يقم على خدمته، ولم يوفر له ما يحتاجه من مطعم، ولذلك قال عمر ﵁: أضاعه.

وقال بعض العلماء (٢): إنه لم يعرف قَدْر هذا الفرس، ولكن أشهرها أن القصد من إضاعتها له أنه لم يقم عليها كما ينبغي، فأراد عمر ﵁ أن يستردَّه، وأن يَشْتريه، ولما رأى أن ذلكم الرجل غير عابئٍ به، وغير مهتمٍّ به، ورأى أنه سيبيعه برخص، قال: وظننت أنه بائعه برخص، لكن عمر ﵁ تقيٌّ ورع، أراد أن يعرف الحكم من رسول الله ﷺ، فقال له رَسُولُ الله: "لا تَشْتره ولو أعطاه لك بدرهمٍ واحدٍ؛ لأنَّ العائدَ في صدقته كالعائد في قيئه "، أو "كالكلب يعود في قيئه ".

* قولُهُ: (قَالَ القَاضِي (٣): وَالرُّجُوعُ فِي الهِبَةِ لَيْسَ مِنْ مَحَاسِنِ الأَخْلَاقِ، وَالشَّارعُ ﵊ إِنَّمَا بُعِثَ لِيُتَمِّمَ مَحَاسِنَ الأَخْلَاقِ (٤)، وَهَذَا القَدْرُ كَافٍ فِي هَذَا البَابِ).

لأنَّ المسلمَ ينبغي أن يكون جوادًا، وينبغي أن يكون سخيًّا، إذا أخرج شيئًا ينبغي أن يُخْرجه عن طيب نفسٍ، وأن يخرجه عن رضًا، وألا تكون نفسه معلقةً به، فإذا وهب هبةً، أو أعطى عطيةً، أو تصدق بعمل من الأعمال، فإنه بذلك يريد الخير، فلا ينبغي أن يكون صدره ضيقًا؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾، بل على الإنسان إذا