بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
يَعْتَصِرَ مَا وَهَبَهُ؛ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (١): يَجُوزُ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَعْتَصِرَ مَا وَهَبَهُ إِلَّا مَا وَهَبَ لِذِي مَحْرَمٍ مُحَرَّمَةٍ عَلَيْهِ).
وَالمَحْرَم هي التي تحرم عليه، فإنه في هذه الحالة ليس له أن يرجع.
قوله: (وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الهِبَةَ الَّتِي يُرَادُ بِهَا الصَّدَقَةُ (أَيْ: وَجْهُ اللَّهِ) أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الرُّجُوعُ فِيهَا) (٢).
لأنه لا يجوز للمسلم أن يتصدق بصَدَقةٍ يقصد بها وجه الله ﷾، ويريد الثواب عليها في الآخرة، ويسعى بأن يرفعه الله ﷾ بها درجاتٍ، وأن يحط عنه بسببها سَيِّئاتٍ، ثم تضعف نفسه، وتكسر همته، ويتراجع عن هبته، فعلى الانسان أن يبذل، وأن يكون كريمًا، وألا يبخل فيما ينفقه في سبيل الله ﷾؛ سواء كان ذلك عن طريق الصدقات أو الهبات أو فعل المعروف، فَإنَّ ذلك من أجل أن يتقرب به العبد إلى الله ﷾: "ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويديه التي يبطش بها، ورجله التي يمشي عليها، ولئن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأعيذنه" (٣).