Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد وأركان الهبة ثلاثة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٤/ ٨٦١٤

ولا يجوز هبة المجهول كمن قال: وهبتك مثلًا حملًا ما في بطن أو نحو ذلك؛ لأنه لا يملك تسليمه في الحاضر وهو أيضًا مجهول لا يُدرى ما نوع هذا الحمل، كذلك أيضا المعدوم فقالوا: لا تجوز هبته، والمعدوم كأن يقول: إذا أثمرت هذه الشجرة فلك ثمرها، فهذا الشيء غير موجود، وقد جاء عن الرسول ﷺ أنه نهى عن بيع ما لم يخلق (١)، إذن سبب الخلاف بين الجمهور وبين مالك وإن كانوا يرون في هذه الأشياء غررًا لكنهم يقولون بأنه غرر مغتفر؛ لأن الأصل في هذه الهبة أنها تبرع فلا يؤثر فيها هذا الغرر، أما الجمهور فقالوا: لا، ثم جاءوا بالقاعدة المعروفة عند الشافعية والحنابلة التي أوردها المؤلف كل ما جاز بيعه جاز هبته وما لا يجوز بيعه لا تجوز هبته.

قوله: (وَبِالْجُمْلَةِ كُلُّ مَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فِي الشَّرْعِ مِنْ جِهَةِ الْغَرَرِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ) (٢).

وأحمد (٣).

قوله: (مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَتْ هِبَتُهُ كَالدَّيْنِ، وَمَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ لَمْ تَجُزْ هِبَتُهُ، وَكُلُّ مَا لَا يَصِحُّ قَبْضُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّة لَا تَصِحُّ هِبَتُهُ كَالدَّيْنِ وَالرَّهْنِ).

لأن ليس للراهن أن يبيع الرهن إلا بإذن المرتهن فالذي رهن هذه