بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ينموِ أيضًا بالغذاء، إذن يكون هو جزءًا من هذا الحيوان، إذن هُوَ يَتَأثَّر به، فيتأثَّر بالموت.
وَمَن فَرَّقَ بينهما؛ أَوْجَبَ للعظام الحس، أما الشعر فلا إحساس له؛ فيُجَز من الإنسان والحيوان فلا يحس به، ولو قلع قلعًا فكان الألم، فإنما هو مرتبط بالجلد، وليس مرتبطًا بالشعر نفسه؛ لأنه لو قص الشعر، فلا إحساس له بعكس ما لا ألَمَ فيه، بعكس العظم فإنه يتألم، بل يقال: إنَّ ألَمَ العظم أكثر من اللحم.
قوله: (وَفِي حِسِّ العِظَامِ اخْتِلَافٌ، وَالأَمْرُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ بَيْنَ الأَطِبَّاءِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّغَذِّيَ وَالنُّمُوَّ لَيْسَا هُمَا الحَيَاةَ الَّتِي يُطْلَقُ عَلَى عَدَمِهَا اسْمُ المَيْتَةِ، أَنَّ الجَمِيعَ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَا قُطِعَ مِنَ البَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّة أَنَّهُ مَيْتَةٌ) (١).
لمَّا قَدِمَ الرسولُ ﷺ المدينةَ، وجد أنهم يقطعون أو يجزُّون أسنِمَة الإبل، وأليات الغنم، فقال الرسول ﷺ: "ما يقطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة" (٢).
وفي بعض الروايات: "ما قطعَ من الحي فهو ميتةٌ" (٣).
قوله: (لِوُرُودِ ذَلِكَ فِي الحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊: "مَا قُطِعَ مِنَ البَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ" (٤).