بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
هذا الذي استُحِقَّ ربَّما بقي على حاله، وهذه المسألة ليس فيها خلاف عند العلماء.
مثالها: إنسان اشترى دارًا فتملكها ثم ظهر مستحقٌّ لها والدار لم تتغير ولم تتهدم ولم يُضف إليها بناءً جديدًا، فتردُّ إلى صاحبها ويرجع على الذي غرر به، لكن ربما تزداد هذه السلعة، وهذه الزيادة قد تكون زيادة من الله ﷾ -لا دخل فيها لأحد-، صغيرًا يكبر أو حيوانًا يسمن، وربما تكون من الإنسان؛ كأن يشتري دارًا مثلًا بخمسين ألفًا ثم يضيف إليها بناءً بخمسة وعشرين ألفًا، ففي هذه الحالة يرجع إليه، فهل يأخذ القيمة أو هل يشترك معه كلًا بقدره؟ وإن قلنا بالاشتراك فهذا يأخذ خمسون وذاك له خمسة وعشرون، وهذا ما سيشير إليه المؤلف.
قوله: (ثُمَّ لَا يَخْلُو أيضًا أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ قَدِ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ أو مَثْمُونٍ، فَأَمَّا إِنْ كَانَ اسْتُحِقَّ مِنْهُ أَقَلُّهُ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَرْجِعُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِقِيمَةِ مَا اسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالْجملةِ).
لأنه كان قليلًا؛ لأن حقَّه في هذه الدار أو في هذه السلعة قليل فهو