Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثاني في معرفة أنواع النجاسات

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٨٦٠

اَلْمَيتَةُ﴾ [المائدة: ٣]، حيث يَدُورُ بين المالكية والحنابلة من جانب، والشافعية من جانبٍ آخَرَ، ولم يتعرَّض المؤلف لتفاصيل ذلك، وإنما أشًار فيما يبدو لإحْدَى الآيتين، وسيأتي معنا عَرْض ذلك.

قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: هُوَ اخْتِلَافُهُمْ فِيمَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الحَيَاةِ مِنْ أَفْعَالِ الأَعْضَاءِ).

هو فقط أخذ الدليل العقلي، وترك الدليل النقلي، والحقيقة أن الذين يقولون بالتفريق بين العظم وبين الشعر يقولون بأن الشَّعرَ وكذلك الصوف والوبر ليست بنَجِسَةٍ؛ وعَلَّلوا ذلك بقول الله ﷾ في سورة [النحل: ٨٠]: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾، فقالوا: إنها عامة تشمل الحيَّ وغير الحيِّ، فَاعْتُمِدَ دليلٌ عندهم على حياتها.

وكذلك الرسول ﷺ عندما مَرَّ بشاةِ ميمونة، قال: "هلَّا انتفعتم بجِلْدِهَا؟ "، فقالوا: إنها ميتةٌ. قال: "إنَّما حَرُم أَكْلها" (١).

وفي الحديث لم يعرض للشعر ولا للصوف، وسيأتي الكلام أيضًا في الجلد والخلاف فيه، سواء قبل الدبغ أو بعده، وهي من المسائل المهمة الكبرى التي سيعرض لها المؤلف، ولذلك فكلام العلماء فيها طويلٌ ومفصَّلٌ، لكن المؤلف كعادته أجمَل ذلك.

والخلاصة: أن الذين يقولون بأن الشَّعر والصوف والوبر وما يشبه ذلك ليس بنجسٍ يستدلون بالآية التي ذكرناها: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [النحل: ٨٠]، والَّذين يقولون بنَجَاستها يستدلون بقول الله ﷾: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]، والذين يقولون بالطهارة يستدلون بقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]، وإنَّما هي مُخَصصةٌ