بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وقبل أن يُردَّ إليه حقُّه، فأكثر العلماء يقولون: لا؛ لأن ذلك إنما هو من فعله، وهو مَن أحضر البذر وزرعه في تلك الأرض.
قوله: (وَعَلَى قَوْلِهِ: إِنَّ كلَّ مَا لَا يَنْتَفِعُ الْغَاصِبُ بِهِ إِذَا قَلَعَهُ وَأَزَالَهُ أَنَّهُ لِلْمَغْصُوبِ، يَكُونُ الزَّرْعُ عَلَى هَذَا لِلزَّارعِ. وَفَرَّقَ قَوْمٌ بَيْنَ الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ فَقَالُوا: الزَّارعُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ لَهُ نَفَقَتُهُ وَزَرِيعَتُهُ، وَهُوَ قَوْلُ كَثيرٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ).
هؤلاء قالوا إذا زرع الغاصب زرعًا في أرض؛ فإن الزرع يكون لصاحب الأرض؛ أي: المالك، وللغاصب له فقط نفقته.
قوله: (وَبِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَرُوِيَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَّهُ قَالَ ﵊: "مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَلَهُ نَفَقَتُهُ وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيءٌ" (١)).
هذا الحديث نصٌّ في هذه المسألة، فيؤخذ به، وليس له من الزرع شيء، لكن له نفقته التي أنفقها، والمالك سيستفيد بأخذ ذلك الزرع.
قوله: (وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْقَضَاءِ فِيمَا أَفْسَدَتْهُ الْمَوَاشِي وَالدَّوَابُّ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ؛ أَحَدُهَا: أَنَّ كُلَّ دَابَّةٍ مُرْسَلَةٍ فَصَاحِبُهَا ضَامِن لِمَا أَفْسَدَتْهُ (٢).