بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فيريد المؤلف هنا أن يتكلَّم عن أَمْرٍ آخَر، ألَا وهو العَظْم، هل يتبع اللحم في النجاسة؛ لأنه لَا خِلَاف بين العلماء على أن لحم الميتة نجس (١)، لكِنَّهم يختلفودن في العظم، فيُلحِقُ بعضهم العظمَ؛ زيادةً على ما ذكره المؤلف، كذلك القرن، والسِّن، وكذلك الحافِر، والظلف (٢)، والظفر، كل هذه الأشياء يلحقونها بالعظم، كما أنهم يتكلمون أيضًا عن حكم الشَّعَر والصُّوف والوبَر، وكذلك الرِّيش، كل هذه الأشياء أيضًا يتكلَّمون عنها، وعما يشبهها، فهل تكون هذه الأشياء طاهرةً بالنسبة للحيوان إذا مات أو لا، وهل هناك فروقٌ بين العظم وبين الشعر وما يشبهه … كلُّ ذلك مما يريد أن يتكلَّم عنه المؤلف، وللعلماء في ذلك أقوالٌ عدَّة.
قوله: (وَذَلِكَ أَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ اللَّحْمَ مِنْ أَجْزَاءِ المَيْتَةِ مَيْتَةٌ، وَاخْتَلَفُوا فِي العِظَامِ وَالشَّعَرِ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ العَظْمَ وَالشَّعرَ مَيْتَةٌ) (٣).
أَيْ: أنَّ الشَّافعيَّة يَذْهَبُون إلَى أنَّ العَظْم مَيْتةٌ، ويلحق به كذلك القرن، والظلف، والحافر، والسن، وكل ما يلحق بهذه المادة، وأيضًا الشعر، والصُّوف، والوبَر، والرِّيش … هذه كلُّها يقولون عنها بأنها