بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
عندما يغصب دارًا ثم يؤجِّرها لمدَّة عام ثم يأخذ الأجرة بعد عام فالواجب عليه أن يرد ذلك المبلغ الذي تسلَّمه في ذلك الوقت، أي: وقمت تسلم الغلة، وهي المنفعةُ.
قوله: (عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى أَنَّ الْغَاصِبَ يَلْزَمُهُ أَرْفَعُ الْقِيَمِ مِنْ يَوْمِ غَصْبِهَا لَا قِيمَةُ الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ يَوْمَ الْغَصْبِ (١)، وَأَمَّا الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ حُكْمَ الْغَلَّةِ بِخِلَافِ حُكْمِ الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ، فَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهَا اخْتِلَافًا كثِيرًا بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهَا إِنْ تَلِفَتْ بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ (٢)).
لو تلفت هذه الغلَّة بحضور شهود فلا إشكال، فليس عليه شيء.
قوله: (وَأَنَّهُ إِنِ ادَّعَى تَلَفَهَا لَمْ يُصَدَّقْ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يغلبُ عَلَيْهِ).
لم يصدَّقْ؛ لأنه مُتَعَدٍّ، ولو كان صادقًا مع الله تعالى ومع نفسه ومع إخوانه المؤمنين لما تجاوز الحدود، ولما أخذ حقَّ غيرِه؛ فإن الله ﷾ قد فرض فرائض كما في الحديث: "إِنَّ اللهَ فَرَضَ فرائضَ فلا تضيِّعُوها وَحَدَّ حدودًا فلا تعتَدُوها" (٣)، وهذا قد تجاوز الحدود التي وضعها الله ﷾ ورسوله ﷺ.