Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٤/ ٨٤٨٢

مكانًا فيه دواب فغصب شيئًا منها، ثم أبقاها عنده ثم تلفت، فإن أتلفها ضمن، وكذلك أيضًا إن تلفت عنده؛ ضمن؛ لأنه متعدٍّ.

وإذا كان الرسول ﷺ يقول في العارية: "العارية مؤداة" (١)، أي: تجب عليه، وكذلك في قصة المرأة المخزومية التي كانت تستعير، وكانت تبقي تلك الحلي عندها لا تردها، فأمر الرسول ﷺ بقطع يدها، وحاول أن يشفِّع فيها البعض، فقال رسول الله ﷺ: "لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" (٢)؛ لأن الغصب نوع من السرقة، والسارق غاصب، والله تعالى يقول: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ﴾.

فالسارق هو من يأخذ المال خفية، إذًا هو يعاقَب، ويُطبق في حقه ما يستحق، هذا أيضًا نوع من الغصب؛ ولذلك يذكر العلماء هذه الآية دليلًا من أدلة الغصب.

قوله: (بِأَمْرٍ مِنَ السَّمَاءِ، أَوْ سُلِّطَتِ الْيَدُ عَلَيْهِ وَتُمُلِّكَ).

نفترض أنه أخذ عروض تجارة، فأمطرت السماء فتأثرت، هذه ربما تتلف كُلِّيًّا، وربما تنقص قيمتها، ورُبما أخذ شيئًا فغرق، جاءت السيول فجرفت هذه الأموال التي سرقها واغتصبها؛ فحينئذ تلفت بسببه، فالأمر لا يخلو من أمرين:

إما أن يكون بسبب من السماء، أيْ: بإرادة الله ﷾.

وإما أن يكون بسبب الإنسان، بسببه، كحرق هذه البضاعة.

ولذلك، لمَّا مر معنا في (كتاب الثمار)، إذا باع إنسان من أخيه ثمرة فأصابتها جائحة فإن الرسول ﷺ أرشد البائع إلى أن يواضع من اشترى منه، وأن يرفق بحاله، وقال: "بم يأخذ أحدكم مال أخيه بغير حق؟ " (٣).