بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
مثال: أحيانًا يذهب النوم عن عينيك؛ لأنك تخاف، أو أن الإنسان ربما لا يهتم بحقه كما يهتم بحق الآخرين، أو أن الإنسان في بيته مال يحرص عليه لكن لو كان عند حق غيره فإنه يحرص عليه أكثر مما يحرص على نفسه.
إذًا، العارية تختلف تمامًا عن الوديعة؛ لأنها حق خالص لك، أعطيته آخر للانتفاع به، أما الوديعة أعطيتها غيرك ليحفظها لك، والنفع يعود لك، وهو لا يأخذ عليها أجرًا.
قوله: (وَاتَّفَقُوا فِي الْإِجَارَةِ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مَضْمُونَةٍ (أَعْنِي: الشَّافِعِيَّ (١) وَأَبَا حَنِيفَةَ (٢) وَمَالِكًا) (٣)).
"الإجارة": إذا استأجر إنسان شيئًا فحصل فيه تلف أو عيب دون تفريط؛ فهو لا يضمنه، كالدار التي يستعيرها الإنسان، ثم يحصل فيها عيب، ولا يكون للمستأجر أي أثر في ذلك، ولا يكون له دخل في ذلك، كأن يستأجر دارًا تنزل عليها أمطار كبيوت الطين، فحصل عيب، فلا يقال بأن هذا فرط أو عيب جَدَّ وأنت موجود في الدار.