بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
إذًا، هذا هو القول المشهور بأن العارية مضمونة مطلقًا، سواء فرط المستعير أو لم يفرط.
قوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ نَقِيضَ هَذَا، وَهُوَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مَضْمُونَةً أَصْلًا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ (١)).
جمهور العلماء يذهبون إلى أن العارية مضمونة مطلقًا، وأبو حنيفة يرى أنها لا تضمن، وسيذكر المؤلف سبب الخلاف، ودليل كل منهم.
قوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يُضَمَّنُ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى التَّلَفِ بَيِّنَةٌ، وَلَا يُضَمَّنُ فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ، وَلَا فِيمَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى تَلَفِهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ الْمَشْهُورُ، وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ (٢)).
هذا قول المالكية، فيقولون: هناك فرق بين ما يغاب عن عين الإنسان، وبين ما يراه، فما يغاب يتهم فيه الإنسان الذي يوجد عنده هذا الشيء، وما لم يغاب فأمرٌ مُشاهَد، يصعب على الإنسان أن يفرط فيه.
• قوله: (وَسَبَبُ الْخِلَافِ تَعَارُضُ الآثَارِ فِي ذَلِكَ).
إذًا، هناك قولان في المسألة: