بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ (١)، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ (٢) أَنَّهُمَا قَالَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)﴾ [الماعون: ٧] أَنَّهُ مَتَاعُ الْبَيْتِ الَّذِي يَتَعَاطَاهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ مِنَ الْفَأْسِ وَالدَّلْوِ وَالْحَبْلِ وَالْقِدْرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ).
جاء في قولهم: "هي العواري "، جمع عارية، وجاء هذا التفسير الذي ذكره المؤلف، وذكر أيضًا غير ذلك كالميزان، وأشياء كثيرة أُثِرَت عن السلف ﵁ بعضها، كما ذكر عن عبد اللّه ابن مسعود، وعبد اللّه بن عباس ﵁ وبعضها أيضًا عن عبد اللّه بن عمر (٣)، وبعضها أيضًا عن بعض التابعين (٤)؛ كل ذلك ورد عن هؤلاء.
قوله: (وَأَمَّا الْمُعِيرُ: فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ إِلَّا كَوْنه مَالِكًا لِلْعَارِيَةِ).
ونضيف إلى شرط كونه مالكًا أمرًا مهمًّا، وهو أن يكون جائز التصرف؛ لأنه إذا كان مجنونًا، أو صغيرًا، أو محجورًا عليه فليس له أن يتصرف في ماله، فإذا جاز له التصرف في البيع لأنه مال فكذلك له أن يتصرف في العارية؛ لأنه يملكها، وقد تكون هذه السلعة لطفل أو لمجنون، أو تكون لإنسان لا يصلح له أن يتصرف؛ فيكون عليه وليًّا.