بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا إِلَّا أَنَّ لَهُ قَدْرًا وَمَنْفَعَةً، فَهَذَا لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ فِي تَعْرِيفِهِ (١)).
كأن يكون عشرين دينارًا، أو مئة ريال، أو خمسين، ونحو ذلك.
قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ مَا يُعَرَّفُ، فَقِيلَ سَنَةً، وَقِيلَ أَيَّامًا).
بيَّنا أن القول المشهور هو سَنة، أما عمر بن الخطاب في أثر عنه، وتبعه الجمهور على ثلاثة أيام، وفي أثر آخر عنه على ثلاثة أعوام، وجاءت كذلك ثلاثة أعوام في رواية عن أُبَي، لكنها رواية متردَّد فيها هل قال حول أو قال ثلاثة، لكن في حديث زيد قطع بأنه سَنة؛ فَيُقدَّم.
قوله: (وَأَمَّا الثَّالِثُ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ كثِيرًا أَوْ لَهُ قَدْرٌ، فَهَذَا لَا اخْتِلَافَ فِي وُجُوبِ تَعْرِيفِهِ حَوْلًا (٢). وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ مَا لَا يَبْقَى بِيَدِ مُلْتَقِطِهِ وَيُخْشَى عَلَيْهِ التَّلَفُ، فَإِنَّ هَذَا يَأْكُلُهُ غَنِيًّا كَانَ أَمْ فَقِيرًا، وَهَلْ يُضَمَّنُ؟ فِيهِ رِوَايَتَان كمَا قُلْنَا: الْأَشْهُرُ أَنْ لَا ضَمَانَ عليه. وَاخْتَلَفُوا إِنْ وُجِدَ مَا يُسْرعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ فِي الْحَاضِرَةِ، فَقِيلَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَقِيلَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ فَلَا يُضَمَّنُ، أَوْ يَأْكُلَهُ فَيُضَمَّنَ. وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: فَهُوَ كَالإبل، أَعْنِي أَنَّ الِاخْتِيَارَ عِنْدَهُ فِيهِ التَّرْكُ لِلنَّصِّ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ).
الاختيار عند الإمام مالك ألا تلتقط الإبل، وهذا أيضًا مذهب