Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد زمان التعريف

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٤/ ٨٣٩٦

قوله: (إِلَّا أَنَّ مَالِكًا هُنَا غَلَّبَ الظَّاهِرَ فَجَرَى عَلَى حُكْمِ الظَّاهِرِ، وَلَمْ يَجُزْ كَذَلِكَ التَّصَرُّفُ فِيمَا وَجَبَ تَعْرِيفُهُ بَعْدَ الْعَامِ لِقُوَّةِ اللَّفْظِ هَاهُنَا، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ يُضَمَّنُ (١)، وَكذَلِكَ كُلُّ طَعَامٍ لَا يَبْقَى إِذَا خُشِيَ عَلَيْهِ التَّلَفُ إِنْ تَرَكَهُ).

إذا كان الطعام يسيرًا فيأخذه الإنسان، وهذا ما رخص فيه، أما إذا كان ذا شأن فإنه يأكل ذلك الطعام، ولكن قد يكون ذلك الطعام مما يمكن معالجته.

مثال: إذا كان رطبًا يجففه الإنسان، وإذا كان عنبًا فيجففه حتى يصير زبيبًا؛ فيكون مثل هذا معالجة، أما إذا كان سيفسد فلا بد أن يأكله ويدفع القيمة إذا كان له شأن، أو يبيعه ثم بعد ذلك يعطيه الثمن.

قوله: (وتحصيل مَذْهَب مَالِك عِنْدَ أَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ أَنَّهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يَبْقَى فِي يَدِ مُلْتَقِطِهِ وَيُخْشَى عَلَيْهِ التَّلَف إِنْ تُرِكَ كَالشَّاةِ فِي الْقَفْرِ، وَالطَّعَامِ الَّذِي يُسْرعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ، وَقِسْمٌ لَا يُخْشَى عَلَيْهِ التَّلَف. فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ مَا يَبْقَى فِي يَدِ مُلْتَقِطِهِ وَيُخْشَى عَلَيْهِ التَّلَفُ، فَإِنَّهُ يَنْقَسِمُ إلى ثَلَاثَة أَقْسَامِ؛ أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا لَا بَالَ لَهُ وَلَا قَدْرَ لِقِيمَتِهِ وَيُعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَطْلُبُهُ لِتَفَاهَتِهِ).

كما قلنا في حديث جابر (٢) أن الرسول ﷺ رخص لهم السوط، والعصا، والحبل، وما يشبه ذلك، كبيضة أو برتقالة أو تمرة أو تفاحة ونحو ذلك مما قد يجده.