بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يأوي الضالة إلا ضال" (١)، وقالوا بأن كثيرًا من الأحكام تُلحق بالإبل لا الغنم، كما عرفنا في كتاب الحج، وكتاب الضحايا بأنها تكفي في الهَدْي والأضحية عن سبع.
إذًا، فهي تشبه الإبل، وأما الذين قالوا بأنها تُلتقط فشبَّهوها بالغنم، وقالوا بأنها ليس عندها من التحمل والقوة ما عند الإبل.
قوله: (الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ: وَأَمَّا حُكْمُ التَّعْرِيفِ).
أيْ: كيف يعرِّفها وينشدها؛ لأن الرسول ﷺ قال: "إلا لمنشد"، فأنت مطالَب إذا أخذت اللُّقَطة أن تنشدها، وتنادي بها في الأماكن التي يكثر فيها الناس، كالأسواق، وعند أبواب المساجد لا داخلها؛ حتى يعلم الناس.
قوله: (فَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَعْرِيفِ مَا كَانَ مِنْهَا لَهُ بَالٌ سَنَةً) (٢).
هناك مَن له بال، ومن لا بال له، فتمرةٌ تجدها، أو برتقالة، أو حبل صغير، أو عصًا، أو سَوْطًا، كما في حديث جابر بن عبد الله: "رخَّص لنا رسول الله ﷺ في الحبل، والعصا، والسوط … " (٣)، وما أشبه ذلك، فهي أمور يُتجوَّز عنها؛ ولذلك نجد أن عند المالكية (٤)،