بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
"معها سقاؤها" (١)، وهو المكان الذي يجتمع فيه الماء في بطنها أو سنامها، معها "حذاؤها" (٢) وهو الخُف، وينزل منزلة الحذاء؛ لِمَا اتُّصِف به مِن القوة، ونعلم بأن الله ﷾ قد خص هذا الحيوان بخصائص كثيرة، منها: قوة الصبر، والتحمل على رفع الأثقال، والجلَد، وأعطاه عنقًا طويلًا يتناول به الأشجار، ووضع بها ما يدفع عنها أثر الشوك، وغير ذلك من مزايا كثيرة جدًّا.
قوله: (وَهَذَا الْحَدِيثُ يَتَضَمَّنُ مَعْرِفَةَ مَا يُلْتَقَطُ مِمَّا لَا يُلْتَقَطُ).
هذا الحديث بيَّن ما يُلتقط وما لا يلتقط بالنسبة للنقدين أو لضالة الغنم كذلك، أما الإبل، فقال: "ما لك ولها … "، وبيَّن العِلَّة.
قوله: (وَمَعْرِفَةَ حُكْمِ مَا يُلْتَقَطُ كيْفَ يَكُونُ فِي الْعَامِ وَبَعْدَهُ وَبِمَاذَا يَسْتَحِقُّهَا مُدَّعِيهَا. فَأَمَّا الإبل فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تُلْتَقَطُ).
هذا الكلام -حقيقةً- غير محرَّر، فأبو حنيفة (٣) ﵀ يرى أنها تُلتقط مطلقًا وتُعرَّف، وقاس ذلك على الغنم، ورد عليه الجمهور، كما سيأتي في هذا الحديث وغيره، والشافعية (٤) يقولون بجواز التقاطها بقصد