بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وهو مذهب جماهير العلماء. فالأئمة كلُّهم متَّفقون على هذا؛ لأن الأصل في الوكيل أنه أمين، فينبغي أن يُصدَّق؛ لأن الموكل عندما اختاره كان واثقًا به، وغلب على ظنه كونه أمينًا، ودفع إليه ماله، فلا ينبغي أن يضيق به، ويحمله ضمان ماله ما دام لم يتعد أو يفرط.
قوله: (فإِنْ كَانَ الْمَالُ قَدْ قَبَضَهُ الْوَكيلُ مِنْ غَرِيمِ الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يُشْهِدِ الْغَرِيمُ عَلَى الدَّفْعِ لَمْ يَبْرَأ الْغَرِيمُ بِإِقْرَارِ الْوَكيلِ عِنْدَ مَالِكٍ (١) وَغَرِمَ ثَانِيَةً، وَهَلْ يَرْجِعُ الْغَرِيمُ عَلَى الْوَكيلِ؟ فِيهِ خِلَافٌ، وَإِنْ كانَ قَدْ قَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ بَرِئَ وَلَمْ يَلْزَمِ الْوَكِيلَ شَيْءٌ، وَأَمَّا إِذَا اخْتَلَفَا فِي الدَّفْعِ، فَقَالَ الْوَكِيلُ: دَفَعْتُهُ إِلَيْكَ، وَقَالَ الْمُوَكِّلُ: لَا، فَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكيلِ، وَقِيلَ: القَوْلُ قَوْلُ المُوَكِّلِ، وَقِيلَ: إِنْ تبَاعَدَ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيل).
وهذا هو رأي جمهور العلماء؛ لأنه كما قلنا أمينٌ في مثل هذه الأمور فينبغي أن يُصدَّق، ما لم يُعرف عنه تلاعب أو تعدٍّ.