Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد المتحمل

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٤/ ٨٣٠٤

وأيضًا عند أبي حنيفة (١) وأحمد (٢).

ونُبين هنا: لماذا اختلف العلماء في هذه المسألة، ولماذا انفرد الإمام الشافعي ﵀ بقوله: "لا تصح كفالة المجهول؟ ".

أما الشافعيُّ: فقد علَّلَ بأنه مالٌ لازم، ولا يصح أن يكون مجهولًا كالبيع؛ لأنه هنا الْتزَم بمال؛ فَلا يصح أن يكون مجهولًا قياسًا على البيع.

وأمما جمهور العلماء: فاحتجوا بقول الله ﷾: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢].

وجه الدلالة من ذلك: أنَّ حمل البعير مقدر تقديرًا دقيقًا؛ وهذا هو محل الخلاف.

فجمهور العلماء يقولون: حمل البعير غير معلوم القدر تمامًا، ثم إن أحمال الإبل تختلف، فربما يكون هذا البعير حِمْله أكثر، وربما يكون هذا دون ذلك وهذا يكون متوسطًا؛ لذلك فالأمر غير منضبط، وهو مجهول في الحقيقة.

فجوَّزوا أن يكون مجهولًا، ولأنه أيضًا الْتِزام في الذمة، أيْ: إنسانٌ التزم حقًّا في ذمته، وكان من غير عِوَض؛ فجاز أيضًا أن يكون مجهولًا قياسًا على النظر؛ لأن الإنسان عندما يقول: "نَذَرْتُ أن أتصدَّق" لم يحدده، وكذلك أيضًا في الإقرار.