Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٤/ ٨٢٦٦

هُنَاك أمرَان: المطالبة والملازمة؛ فأبو حنيفة ﵀ مع جمهور العلماء (١) أنَّه إذا ثبت إفلاس المدين، فلا يطالب، لكن محل الخلاف بينهم هل يلازم أو لا؟

الأئمة الثلاثة - بل عامة العلماء (٢) - يقولون: لا يلزم، وأبو حنيفة يرى بأنَّه يلزم، أي: يلازمه الغرماء ويتابعونه حتى إذا أراد أن يدخل بيته إنْ أذن لهم تركوه، وإنْ لم يأذنوا منعوه من دخول البيت خشيةَ أن يفرَّ منهم.

ودليل أبي حنيفة في هذه المسألة: "لصاحب الحق اليد واللسان" (٣)، هذا الحديث أخرجه الدارقطني، ومَعْناه أنَّ لصاحب الحق (الدائن) أن يتكلم بلسانه؛ فيُطَالب هذا الغريم بحقِّه، وله أن يَمْنعَه، وله أن يتابعه.

أما جمهور العُلَماء، فردوا بأنَّه قد عفي عنه بالمطالبة، فكيف يلازمه إذا كانت المطالبة قد سقطت عنه؟! فهو لا يجد شيئًا، والله تعالى يقول: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، إذن، هو يُنْظر، فإذا ما عاد إليه المال، فإنَّه حِينَئذٍ تعود المطالبة.