بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَأَمَّا الآثَارُ المُتَعَارِضَةُ فِي ذَلِكَ، فَمِنْهَا حَدِيثُ صَاحِبَيِ القَبْرِ المَشْهُورُ، وَقَوْلُهُ فِيهِمَا ﷺ: "إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَان، وَمَا يُعَذَّبَان فِي كبِيرٍ" (١).
يَعْني: مَعْنى هذا أنَّ الإنسان الذي لا يستنزه من البول، أو لا يستبرئ من البول، فيَبْقى على بَدَنه شيءٌ منه فيصلي، فقد عرض نفسه للعقَاب، فالإنسان لا يُعَاقب إلا على ترك واجب، لأنَّ الإنْسَانَ لَا يُعَاقب على ترك سُنَّةٍ، أو على ترك نافلةٍ، وإنما يعاقبً على ترك أمر مفروض واجب عليه، فإما أن يرتكب منهيًّا ويعاقب عليه، أو يترك واجبًا فيعاقب على تركه، لكن لا يعاقب على ترك سُنَّة، وإنما يفوته الثواب في ترك ذلك.
* قوله: ("أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِهِ"، فَظَاهِرُ هَذَا الحَدِيثِ يَقْتَضِي الوُجُوبَ؛ لأنَّ العَذَابَ لَا يَتَعَلَّقُ إِلَّا بِالوَاجِبِ، وَأَمَّا المُعَارِضُ لِذَلِكَ، فَمَا ثَبَتَ عَنْهُ ﵊ مِنْ أَنَّهُ رُمِيَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ سَلَا جَزُورٍ بِالدَّمِ وَالفَرْثِ، فَلَمْ يَقْطَعِ الصَّلَاةَ (٢). وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَاجِبَةً كَوُجُوبِ الطَّهَارَةِ مِنَ الحَدَثِ، لَقَطَعَ الصَّلَاةَ).
مَعْلومٌ الكَلَام فيما يتعلَّق بالأذى، عندما استشَار الرسول ﷺ أصحابَه في أسرَى بدرٍ (٣)، وكان الله ﷾ قَدْ نصر المؤمنين، ومَكَّنهم من أعدائهم