بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أفلس، فَهو أحقُّ به "، وجاء بلفظ: "ما أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس، فهو أحقُّ به " (١).
قوله: (فَمِنْ هَؤُلَاء مَنْ حَمَلَهُ عَلَى عُمُومِهِ، وَهُوَ الفَرِيقُ الأَوَّلُ).
هُمُ الجمهور- الشافعية ومن معهم - قالوا: هذا الحديث صحيح الدلالة على المدَّعى: "مَنْ أدرَك متاعَه بعينه عند رجلٍ قد أفلسَ، فَهو أَحقُّ به "، وليس هناك فرقٌ بين أن يزيد الثمن أو ينقص أو يبقى وإلا لبَيَّنه الرسول ﷺ؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
قوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّصَهُ بِالقِيَاسِ).
الذين خصصوا بالقياس - وهو ما يعرف بالقياس المرسل، أو بالمصلحة المرسلة (٢) - هم المالكية.
قوله: (وَقَالُوا: إن مَعْقُولَهُ إِنَّمَا هُوَ الرِّفْقُ بِصَاحِبِ السِّلْعَةِ لِكَوْنِ سِلْعَتِهِ بَاقِيَةً، وَأَكْثَرُ مَا فِي ذَلِكَ أن يَأْخُذَ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ).
الذى علل بهذا التعليل هم المالكية، وقد راعوا جانب البائع فقالوا: هذا باع بثمن، فما ذنبه أن يأخذ أقل من حقه؟!، لكنهم لم يراعوا إذا زاد الثمن كما راعى الفريق الآخر، قالوا: هنا ينبغي أن يراعى جانب صاحب السلعة وهو البائع، فينبغي أن يأخذ الثمن إنْ كان مساويًا أو زاد، لكن لو نقص فله الخيار؛ إن شاء أخذ، وإن شاء شارك الغرماء في ذلك.
قوله: (فَأَمَّا أَنْ يُعْطَى فِي هَذهِ الحَالِ الَّذِي اشْتَرَكَ فِيهَا مَعَ الغُرَمَاء أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا، فَذَلِكَ مُخَالِف لِأُصُولِ الشَّرْعِ، وَبِخَاصَّةٍ إذا كان لِلْغُرَمَاءِ أَخْذُهَا بِالثَّمَنِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ.