بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
لا ضرر أنْ يبيع شيئًا مقابل شيء (إذا وجد عوض)، لكن أَنْ يخرج شيئًا دون مقابل فلَا.
قَوْله: (وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ إذا كانَ مِمَّا لَا يَلْزَمُهُ؛ لأن لَهُ أن يَفْعَلَ مَا يَلْزَمُ بِالشَّرْعِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِعِوَضٍ، كنَفَقَتِهِ عَلَى الآبَاءِ المُعْسِرِينَ أَوِ الأبْنَاءِ).
الإنْسَانُ إذا حُجِرَ عليه، فهو أيضًا يحتاج إلى أن يُنْفقَ على نَفْسه، وأنْ ينفقَ على أولادِهِ، فلا يمنع من ذلك، لكن على قدر الحاجة، والعُلَماء يُفصِّلون في القول.
قَوْله: (وَإِنَّمَا قِيلَ مِمَّا لَمْ تَجْرِ العَادَةُ بِفِعْلِهِ؛ لأنَّ لَهُ إِتْلَافَ اليَسِيرِ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَالأُضْحِيَةِ، وَالنَّفَقَةِ فِي العِيدِ، وَالصَّدَقَةِ اليَسِيرَةِ، وَكَذَلِكَ تُرَاعَى العَادَةُ فِي إِنْفَاقِهِ فِي عِوَضٍ كَالتَّزَوُّجِ، وَالنَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجَةِ، وَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَابْتِيَاعُهُ مَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ مُحَابَاةٌ).
هذَا كلُّه عند مالكٍ، أما الجمهور فيرون بأنَّه قبل أن يُحْجر عليه فَهو حرٌّ كَامل التصرُّف في حقه.
قوْله: (وَكذَلِكَ يَجُوزُ إِقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ. وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي قَضَاءِ بَعْضِ غُرَمَائِهِ دُونَ بَعْضٍ (١) وَفِي رَهْنِهِ) (٢).
الجُمْهور هُمُ الأئمَّة الثلَاثة.