بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
عرض على الغرماء، ورضوا بذلك، وأيضًا لو رضي الغرماء بأن يتنازلوا، ألن يقبل ذلك منهم؟ الجواب: لا، إذًا، أين الحجة في ذلك لو سلمنا صحة هذا الأثر.
إذًا، ليس هناك دليل صريح يدل على أن المفلس يحبس، وأنَّه لا يُبَاع حقه، ويُطَالب بوفاء الدين.
قوله: (قَالُوا: والعُقُوبَةُ هِيَ حَبْسُهُ. وَرُبَّمَا شَبَّهُوا اسْتِحْقَاقَ أُصُولِ العَقَارِ عَلَيْهِ بِاسْتِحْقَاقِ إِجَازَتِهِ).
يشيرُ إلى حديث: " لَيُّ الواجد ظلمٌ يحل عِرْضه وعقوبته " (١)، وهذا الحديث أخرجه أصحاب السنن (٢) إلا ابن ماجه فيما أذكر، والحديث بجميع طرقه صحيح (٣).
ومعنى: "ليُّ الواجد"، أيْ: مَطْلُ الواجد، أي: أن الإنسان إذا كان واجدًا وعليه حق، فيجب عليه أن يوفي الغير حقه، وهذا واجب شرعي، ولذلك قال الرسول ﷺ: " ليُّ الواجد ظلم يحل عرضه "، أي: يجعل صاحب الحق في حلٍّ بأن يتكلم في عِرْضِهِ بأن يقول: إنه ظالم لا يؤدي الحق، والعقوبة منها الحبس وغير الحبس، ويشهد له أيضًا الحديث الآخر المتفق عليه، والذي قال فيه رسول الله ﷺ: "مطل الغني ظلم " (٤).
قَوله: (وَإِذَا قُلْنَا: إنَّ المُفْلِسَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ، فَالنَّظَرُ فِي مَاذَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ، وَبِأَيِّ دُيُونِ تَكُونُ المُحَاصَّةُ فِي مَالِهِ، وَفِي أَيِّ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ تَكُونُ المُحَاصَّةُ؟ وَكيْفَ تَكُونُ؟).